الشيخ حسن المصطفوي

188

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

في دين الإسلام . وأسلم : دخل في السلم . وأسلم أمره للَّه ، وسلَّم أمره للَّه لغة . وأسلمته : خذلته ، واستسلم : انقاد ، وسلَّم الوديعة لصاحبها : أوصلها ، فتسلَّم ذلك ، ومنه قيل سلَّم الدعوى : إذا اعترف بصحّتها ، فهو إيصال معنويّ ، وسلَّم الأجير نفسه للمستأجر : مكَّنه من نفسه حيث لا مانع ، واستلأمت الحجر قال ابن السكَّيت : همّزته العرب على غير قياس ، والأصل استلمت لأنّه من السلام وهي الحجارة ، وقال ابن الأعرابيّ : أصله مهموز من الملاءمة وهي الاجتماع . الاشتقاق - 34 - سلمى من السلم والسلم : ضدّ الحرب . والسلم والسلم واحد ، وألقوا إليكم السلم ، وجئتك بفلان سلما أي مستسلما لا ينازع . والسلم : دلو لها عروة واحدة نحو دلاء السقّائين . والسلامة : ضدّ البلاء . والسلام جمع سلمة وهي حجارة . وذكر يونس إنّ قولهم استلم فلان الحجر الأسود : هو افتعل من السلمة . واشتقاق السلم من قولهم أسلمت للَّه أي سلم له ضميري . والسلامي : عصب ظاهر الكفّ والقدم ، وعظام صغار حولها عصب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الخصومة وهو الموافقة الشديدة في الظاهر والباطن بحيث لا يبقى خلاف في البين . ومن لوازم هذا المعنى مفاهيم الانقياد والصلح والرضا . ولمّا كان أصل المادّة لازما : فيكون مفهومه حصول الوفاق ورفع الخلاف والخصومة في نفس الشيء ، سواء يلاحظ في نفسه أو بالنسبة إلى غيره . وإذا لوحظ في نفسه من حيث هو : يلازمه الاعتدال والنظم والمحفوظيّة من النقص والعيب والعاهة والآفة ، وهذا معنى السلامة والصحّة في نفس الشيء وفي أجزائه ، لفقدان الخلاف فيما بين الأجزاء والأعضاء ، وحصول الوفاق الكامل والنظم والاعتدال فيها ، فالصحّة تكون من مصاديق الأصل بهذا المعنى . وهذا القيد هو الفارق بين السلامة والصحّة والعافية ، فالنظر في هذه المادّة إلى حصول الوفاق ورفع الخلاف في نفس الشيء من حيث هو .